الفيض الكاشاني

40

نقد الأصول الفقهية

فيهما ، وقلّما يتعرّضون فيها لبيان السبب والاختلاف واقع في أسباب الجرح والتعديل بسبب اختلافهم في الكبائر وغير ذلك . ومذهبهم فيها غير معلوم حتى يعلم موافقته لمذهب المعتبر ليعمل على اطلاق قولهم . فاشتراط أحد الأمرين من العلم بهما أو ذكر السبب يفضى إلى تعطيل ذلك وسدّ بابه في الأغلب . والّذى ما زال يختلج بالبال في دفع هذا الاشكال أن يقال : إنّ الاعتماد في ذلك إنّما هو على قول العلماء المعتمدين والمشاهير المطّلعين على سرّ اشتراط العدالة ، ولا شكّ أنّهم عالمون بما يخلّ بها بحيث يوجب ردّ حديث صاحبها ، بل لا يراد العدالة هنا أمر معلوم لا يجوز التجاوز عنه ، بل المراد بها ما يتوقّى صاحبها عمّا يوجب الاختلال في المقال ، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس والأحوال ، وإنّما عرفت العدالة بما عرفت به بناء على الغالب . وأمّا ما نقل من أنّه قيل لبعضهم لم تركت حديث فلان ؟ فقال : « رأيته يركض على برذون » « 1 » وسئل آخر عن رجل من الرواة فقال : « ما اصنع بحديث انّه ذكر يوما عند حمّاد فامتخط » « 2 » وأمثال ذلك ، فلا يقدح فيما قلناه . لأنّ أمثال هؤلاء غير معلوم الحال ولا هم من علماء الرجال . ونحن لا نعتمد في ذلك على أقوال أمثالهم الّذين لا يعرف أحوالهم ، بل إنّما اعتمادنا على أقوال فحول علماء الرجال وهم مشهورون معروفون بالعلم والحال وصدق المقال . هذا ما خطر بالبال في دفع الإشكال ولم أجد في كلام أحد في دفعه ما يطمئنّ به النفس . واللّه أعلم بحقيقة الحال . تذنيب - التعارض بين الجرح والتعديل كالتعارض بين الاخبار في وجوب الترجيح مهما أمكن ومع عدم التوقف ، وتقديم الجرح في بعض الصور كما ذهب اليه الأكثر خارج عن محل النزاع إذ لا تعارض هناك . أصل : طرق تحمّل الحديث ستّة : السماع من الشيخ ، والقراءة عليه ، والسماع بقراءة الغير ، والإجازة ، والمناولة « 3 » ، والمكاتبة . واوّلها أوليها ومع تاليه أقواها والبواقي أدناها . والكلّ مرتّبة . وقد يزاد سابع وهو الوجادة . وأثرها بالنسبة إلى العمل إنّما يظهر حيث لا يكون متعلّقها معلوما بالتواتر ونحوه ككتب أخبارنا الأربعة ، فانّها متواترة عن مصنّفيها إجمالا ، والعلم بصحّة معانيها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ، ولا مدخل لهذه الطرق فيه غالبا . وإنّما فائدتها حينئذ بقاء اتّصال

--> ( 1 ) - البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل ، عظيم الخلقة ، غليظ الأعضاء ، قوىّ الأرجل ( المعجم الوسيط : 48 ) ويقال بالفارسية : أسب تاتارى . ( 2 ) - امتخط فلان : أخرج ما في أنفه ( المعجم الوسيط : 857 ) ( 3 ) - المناولة هي أن يشافه المحدّث غيره ويقول له في كتاب أشار اليه هذا سماع من فلان يجرى مجرى أن يقرئه عليه ويعترف به له في علمه بأنّه حديثه وسماعه . ( معالم الدين : 212 )